السيرة النبوية، الأحاديث النبوية الشريفة، الحكم والمواعظ، قصائد في الرسول الأكرم (ع) محاضرات ولقاءات تليفزيونية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
الله جل جلاله

أسماء الله الحسنى

المواضيع الأخيرة
» مواعظ وحكم الرسول الأكرم(ص) ج1
اليوم في 12:07 am من طرف أبو علي الحسني

» مواعظ وحكم الرسول الأكرم(ص) ج2
اليوم في 12:05 am من طرف أبو علي الحسني

» مواعظ وحكم الرسول الأكرم(ص) ج3
أمس في 11:59 pm من طرف أبو علي الحسني

» من هو رسول الله ؟ 1
الأربعاء يونيو 13, 2018 12:32 am من طرف أبو علي الحسني

» ألا يا حبيب الله
الثلاثاء يونيو 12, 2018 6:25 pm من طرف أبو علي الحسني

»  أهلاً بخير نبيٍ
الثلاثاء يونيو 12, 2018 6:23 pm من طرف أبو علي الحسني

» يا خير الورى
الثلاثاء يونيو 12, 2018 6:21 pm من طرف أبو علي الحسني

» عذراً أبا الزهراء
الثلاثاء يونيو 12, 2018 3:29 am من طرف أبو علي الحسني

» أشعار في الرسول الأكرم (ص)
الثلاثاء يونيو 12, 2018 3:26 am من طرف أبو علي الحسني

محمد المصطفى 1
علي المرتضى 2

فاطمة الزهراء 3
الحسن المجتبى 4

الحسين الشهيد 5

علي السجاد 6

محمد الباقر 7

جعفر الصادق 8

موسى الكاظم 9

علي الرضا 10

محمد الجواد 11


علي الهادي 12

الحسن العسكري 13
محمد المهدي 14


شاطر | 
 

 توصيات إلى الجيل الرسالي الجديد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو علي الحسني
مدير
مدير
avatar

المساهمات : 131
تاريخ التسجيل : 17/03/2018

مُساهمةموضوع: توصيات إلى الجيل الرسالي الجديد   الإثنين يونيو 11, 2018 3:28 am

توصيات إلى الجيل الرسالي الجديد:
الحديث عن النبي ـ محمد ـ (صلّى الله عليه وآله) هو الحديث عن الحياة.. (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ).
والحياة بما فيها من حركة وهدف، ومسير ومصير، وارتفاع وانخفاض، لخصها رسول الحياة في كلماته وفي سيرته الإنسانية التي كانت القمة في الارتفاع وقاعدتها سلسلة مقاومات ونضالات حقيقية ضد الانحدار والسقوط..
حياة النبي تجربة أمة، وسيرة قيادية، ومنهج حضارة إنسانية..
والآن.. الحديث عن النبي ـ في هذه المرحلة من تاريخ أمتنا ـ يختلف عما قبل؟!
في هذا القرن الهجري الجديد..
وضمن محاولة بناء جيل رسالي جديد لا يمكن أن نتحدث عن رسول الإنسانية محمد (صلّى الله عليه وآله) بنفس اللهجة والأسلوب (القديم) الذي كان يطرحه الجيل السابق، ولا يجوز التطلع إلى نبي الحياة بنفس النظرة التي ينظرها الفرد العادي، فيجلس ويلاحظ الجوانب القشرية والسطحية من شخصية النبي، فيصف لنا لون عمامته، أو شكل خاتمه، أو تفصيل هندامه وهيكله..
بل نحن نحتاج إلى الحديث عن الحياة في شخصية النبي.. الحياة التي تبعث الروح من جديد في جسد أمتنا الهامد، وتعطينا الرؤية والمنهج في بناء جيل محمدي، وإعداد طليعة رسالية..
فهل نستطيع؟
هل نستطيع أن نتجاوز ركام النظرات القشرية أو حواجز الروح السلبية في تحليل تاريخنا وتقييم شخصياتنا الرسالية والقيادية؟
هل نتمكن أن نعبر مسافة طويلة وشاقة من الزمن الذي كنا ولا زلنا نعاني فيه من الإحباط، والتخلف، وسيطرة الاستعمار، ونحن مثقلون برواسب ذلك العهد من روح مهزومة ونفس انهزامية، وواقع متشرذم ومتخلف.. والكبت وسيطرة حكام منافقين على بلادنا هم أشد كفراً من الاستعمار نفسه..
الطريق هو العودة إلى أصالتنا الرسالية..
وعلينا أن نذهب لاستقبال هذا القرن الهجري، ونجعله مدخلاً إلى تاريخ جديد، ومنعطفاً خلاقاً..
والعلاج أن نتخذ من سيرة النبي قوة ومناعة ضد واقعنا المتخلف ونشهر من نهجه سلاحاً بوجه الطغاة والأنظمة الطاغوتية التي تحكم بلادنا..
إن ذكرى الرسول وتذكر سيرته يجب أن يمنحنا حياة جديدة، ويهب أمتنا روحاً ثائرة، وينفخ في جسدها الهامد روح الحياة النضالية..
يعني علينا أن نغير منهجنا في فهم الرسالة، وطريقنا في دراسة التاريخ الإسلامي، وتقييم قادتنا وقدواتنا الرساليين..
قد تكون المسألة صعبة أو الحقيقة التي يجب أن نعترف بها مرة، ولكنها كمرارة الدواء لابد من تجرعها حتى ننال الشفاء، ونطرد المرض والترهل عن جسم أمتنا وواقعنا، وفي هذا القرن تلوح في الأفق بوادر إشراقة جديدة للإسلام وللحضارة القرآنية.
ومن هذه البوادر بروز جيل جديد في مجتمعاتنا الإسلامية.. يحاول هذا الجيل أن يتعرف على تاريخه وماضيه، وينفتح على تراثه الإسلامي الأصيل، ويستلهم منه مشاعلاً لطريقه ورؤية للمستقبل..
هذا الجيل ينظر إلى سيرة النبي نظرة جديدة تختلف عن نظرات الجيل السابق ـ ذلك نتيجة ظروف الثورة، والانبعاث الحضاري، ونتيجة إحساسه بالتحديات المصيرية والمؤامرات الاستعمارية، واستلهام السيرة النبوية، لأن فيها المنهج الكامل لبناء أمة قادرة على تحمل مسؤوليات التحدي الحضاري، وقيادة هذا العالم الضائع إلى شاطئ السلام والنجاة.
والآن لو أردنا أن نغير منهجنا في بناء الجيل الجديد فعلينا أن نعرف هذا الطريق ونسلكه ـ استلهاماً من السيرة النبوية المباركة..
هكذا نشاهد الرسول محمدا (صلّى الله عليه وآله)..
هكذا كان النبي محمد (صلّى الله عليه وآله)، نشاهد أن الله عندما أراد أن يختاره لأداء الرسالة العظيمة، وتغيير ذلك المجتمع الجاهلي، وبناء مجتمع العدل والإيمان، نشاهد بأن الله يختار لنبيه طريقة خاصة لتربية وبناء شخصيته وإعداده لأداء هذا الدور، هذه الطريقة عبر عنها النبي بقوله: (أدبني ربي فأحسن تأديبي).
إن الله يريد لنبيه محمد (صلّى الله عليه وآله) أن يكون مصلحاً لا لزمانه وعصره فقط، ولا لمكة والجزيرة العربية وحدها. بل يريده أن يكون مصلحاً للإنسانية كلها، ولكل العصور والأجيال، لذلك يجب أن تصاغ شخصيته بعيداً عن مؤثرات المحيط والمجتمع والزمان والمكان الذي يعيش فيه، بل هو معد للخروج على هذا المحيط وإعلان الثورة على هذا المحيط، أو يتأثر بهذا المناخ الاجتماعي الفاسد، لذلك يريد أن يخرج نبيه من هذا المحيط ويبعده من هذا المجتمع.
بل نشاهد اكثر من هذا..
وهو أن محمداً (صلّى الله عليه وآله) يولد يتيماً بعيداً عن حجر أبيه، وبعد ولادته ينفصل عن حضن أمه.. ويخرج إلى البادية، لكي لا يبقى في مكة وفي ذلك المجتمع الموبوء.. ويتربى في مناخ البادية النقي، ولكي لا يتأثر بأي قالب من قوالب ذلك المحيط الفاسد المتخلف، لكي تصاغ شخصيته صياغة فريدة، ليس فيها حجم ذلك المكان الضيق، أو لوث ذلك المحيط، أو بصمات ذلك العصر الجاهلي.
بل المفروض أن يكون رسولاً مهيمناً على الزمان والمكان ونبياً خاتماً مرسلاً إلى الناس كافة.
وهذا منهج التغيير في حياة كل مصلح رسالي، وهذا هو الأدب الإلهي.. الرسالي.. وهو أن يخرج الإنسان المؤمن قدر المستطاع من حدود ذاته الضيقة، وقوالب محيطه الفاسد، وظروفه الاجتماعية المتخلفة، ويتمرد بقوة على توابيت الثقافة الجامدة التي جاءت من عهود التخلف والجمود، ويتحرر من ربقة التقاليد الميتة والعادات الاجتماعية السيئة، ويختط لنفسه منهجاً رسالياً ثورياً نابعاً من قيم الرسالة الحقة ومسيرة نبينا وتراث قادتنا العظام، حتى يمكن أن يثور على مجتمعه الفاسد، ويغير مفاهيمه المتخلفة، ويعيد لأمته حياة المجد والانتصار والانطلاق والتقدم.
التوجيه إلى القضية الرسالية، والارتفاع فوق الآلام والصعوبات:
هذا هو رسول الله يعطينا درساً في الارتفاع على الآلام والعواطف الشخصية، ويوجه طاقاته كلها نحو الهدف والقضية الرسالية حتى الانتصار..
اسمعوا القضية كما يلي:
يتوجه النبي ـ كعادته ـ إلى المسجد الحرام ويجلس بفناء الكعبة، ويتلوا آيات الله، ويدعو الناس إلى الرسالة. فينهال عليه المشركون ضرباً وإيذاء.
ويحرك أبو سفيان وأبو جهل جماعة ليؤذوا النبي ويلقوا عليه روث الشاة.. ويرمونه بالأحجار.. ويطرحونه إلى الأرض ويكادوا يقتلونه..
هنا يقبل حمزة عم النبي بعد عودته من رحلة الصيد ليطوف بالبيت قبل عودته إلى بيته في المساء.. فتستقبله إحدى الجواري، وتخبره بما فعل القوم بابن أخيه من الإهانة والضرب والإيذاء، فيشتد حمزة غيظاً وغضباً، ويقبل على القوم فيجدهم قد احتشدوا على النبي واحتوشوه، وانهالوا عليه من كل جانب، فيزمجر فيهم حمزة زمجرة عالية بفرقهم فيها عن النبي، ويجعلهم يرتعدون من الخوف، لأنه هددهم ووجه لكمة قوية إلى أحدهم فطرحه إلى الأرض، وأعلن حمايته الكاملة عن النبي، فسأله أحدهم:
هل أنت على دينه؟
يعني: هل صرت مسلماً؟
فأجاب حمزة وهو في فورة الغضب:
نعم وأنا على دينه وأحامي عنه.
وهكذا استنقذ حمزة النبي من قبضة المشركين، وأنقذه من الموت على أيديهم، وجعل النبي ينهض ويعود إلى بيته مثخناً بالجراح تسيل الدماء على رجليه وبدنه، كما يعود حمزة آوياً إلى بيته بعد أن أفرغ غضبه على المشركين، وأنقذ ابن أخيه محمدا (صلّى الله عليه وآله) من كيدهم.
لكن لم تمر لحظات إلا ويسمع حمزة طرقات على باب بيته فلما فتح له دخل النبي إلى بيت حمزة..
سأله حمزة: ماذا جاء بك يا ابن أخي، وأنت متعب، وعليك أن تذهب وترتاح؟!
قال النبي: جئتك في أمر مهم؟
حمزة: ما هو يا بن أخي؟
محمد: هل صحيح أنك أسلمت؟
حمزة: لا ومن قال لك ذلك.
محمد: أنك قلت أمام القوم بأنك على ديني..
حمزة: لقد قلت ذلك وأنا في فورة الغضب، وإما أردت إنقاذك من كيدهم..
هنا استغل النبي الفرصة وطلب من عمه حمزة أن يسلم حقاً.. فتعجب حمزة كيف أن الرسول وهو مثخن بالجراح وينزف جسده ألماً من صنع المشركين به.. ولكنه ينسى كل آلامه وجروحه ويأتي ليقنع عمه بدخول الإسلام..
انه دليل صدقه، وإيمانه وبرسالته وانبعاثه من قبل السماء وهكذا أسلم حمزة وقبل دين النبي حينما رأى صدقه وإخلاصه لمبدئه إلى هذه الدرجة، بحيث يرتفع على آلامه وعواطفه، ولا يلتفت إلى التعب والمشقات التي يتحملها في سبيل القضية، ويصرف توجهه واهتمامه إلى نشر دعوته وانتصار دينه فقط، واهتمامه براحته وعواطفه الشخصية.
العلاقة المبدئية بالقيادة:
عندما أشيع في معركة أحد ـ على لسان أحد المشركين ـ بأن النبي محمداً (صلّى الله عليه وآله) قد قتل، اصطدم كثير من المسلمين بهذا النبأ وألقوا أسلحتهم، فمر أنس ابن النضر.. بجماعة من الأنصار والمهاجرين وقد ألقوا بأيديهم، وعلت وجوههم امارات الخيبة، فقال لهم أنس:
ما يجلسكم؟
قالوا: قتل محمد!!
قال: إن كان قتل محمد فإن رب محمد لم يقتل، وما تصنعون بالحياة بعده؟ فقاتلوا على ما قتل عليه، وموتوا على ما مات عليه..
ثم قال: اللّهم إني أعتذر إليك ممّا قال هؤلاء، وأبرأ إليك ممّا جاءوا به، ثم شدّ على الأعداء بسيفه، وقاتلهم حتى قتل رضوان الله عليه..
وهنا نزل قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).
وهذه الآية الكريمة جاءت لتعلمنا أمر عظيماً، وهو التطلع إلى المبدأ الذي يجسده الرسول وليس النظر إلى شخصه..
الرسول باعتباره يجسد مبدأ، ويحمل رسالة الحياة إلى الإنسانية كلها، فإنّ هذه الرسالة خالدة بخلود الحياة، وأن هذا المبدأ لا يقف عند شخص الرسول بل يستمر..
يجب أن تكون قلوب الأمة متعلقة بالمبدأ والقيم الرسالية لا أن تكون عيونهم معلقة بشخص القائد، فإذا سقط أو ذهب يتخلوا عن المبدأ، أو يتراجعوا عن المسيرة..
ويجب أن تبلغ الأمة مرحلة متقدمة من النضوج الثوري والرشد الفكري.. بحيث لا تعتمد الأشخاص أو العوامل الخارجية، بل يكون اعتمادها الحقيقي على القوى المعنوية والمبادئ والقيم الخالدة،وأن تتطلع دائماً إلى المستقبل الأفضل، وتطوي المراحل العليا من الكفاح، وتحقق الهدف الأسمى من الانتصار والتقدم، ولا تتوقف، ولا تتراجع، ولا تتوانى، ولا تتردد، بل تصمد وتواصل الزحف والمسير حتى تبلغ أعلى درجات السمو والرقي الحضاري..
هكذا جاء القرآن ليعلّم المسلمين بأن المسيرة تتطلب التضحيات والصمود.. ولا تنتهي بانتهاء الأشخاص أو موتهم، بل المسيرة مستمرة، ويجب التطلع دائماً إلى المبدأ الأعلى، والرسول ليس إلا مبلغاً للرسالة وحاملاً لها إلى الناس، وهو حلقة في سلسلة الأنبياء الذين سبقوه، وخاتم الرسل العظام، وهو يؤدي دور التبليغ والإرشاد ويذهب، فعلى الأمة أن تحتضن الرسالة وتواصل الزحف والمسيرة، كما أن هذه المسيرة، بحاجة إلى الضحايا والقرابين وتعمدها دماء الشهداء وتضحيات المجاهدين على طول الخط، لذلك فإنّ النبي يقدم أول ما يقدم أهل بيته علياً (عليه السلام) وعبيدة وحمزة وجعفر في المعركة بين الحق والباطل.
هذا يعني قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً).
أما الذي تكون عينه مشدودة إلى شخص القائد فقط، ولكن قلبه فارغ من الإيمان، ولا يحتضن المبدأ، فهذا يسقط بسقوط القائد، ويتراجع بغيابه عن المسيرة، وييأس ويستلم لتغيير الظروف، ويتأثر لذهاب الأشخاص أو مجيئهم.
وهذا ليس هو المؤمن الحقيقي.. وهذا لن يضر الله أي لا يضر المسيرة.. بل المسيرة مستمرة رغم تراجع المتراجعين، وسقوط الشهداء، والنصر حليف الصامدين المجاهدين..
(وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).
(الدين لا يعطي قدسية لأشخاص، ولا يدعي هذه القدسية الذاتية لأي أحد.. إنما يعتبر القدسية للمبدأ وللقيم، والأشخاص لهم من الاحترام والتقدير بمقدار قربهم من المبدأ وتجسيدهم للقيم.
(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)..
وليس للإنسان امتياز على غيره بلون، ولغة، أو عنصر، أو نسب، أو حسب، أو شرف عائلي وعشائري، والجاه والمكانة الاجتماعية..
وحتى في الآخرة نجد أن الله لا يعير وزناً للنسب، والقرابة والامتيازات الشخصية، والمحسوبيات العائلية والعشائرية.. (فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ).
(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ، وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ).
(يا آل عبد المطلب لا تأتوني يوم القيامة بأنسابكم ويأتي الناس بأعمالهم).
(إن وليد محمداً من أطاع الله وإن بعدت لحمته، وإن عدو محمداً من عصى الله وإن قربت قرابته).
(خلق الله الجنة لمن أطاعه، وإن كان عبداً حبشياً، وخلق النار لمن عصاه وإن كان سيداً قرشياً).
فكيف في الدنيا؟ وفي الحياة الاجتماعية؟ يجب تجريد الأشخاص من صفاتهم الذاتية والشخصية والنظر إلى صفاتهم المبدئية ومؤهلاتهم الفكرية والعملية..
إن الله يقول لنبيه نوح: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ).
ما دام ـ أي شخص ـ لم تربطك به رابطة العقيدة والمبدأ فلا اعتبار له ولا أهلية حتى لو كان الشخص هو ولدك ونازلاً من صلبك.
ليست الأهلية بالقرابة والنسب، ولا قيمة لروابط الدم والتراب، وإنما الأهلية بالمبدأ والعمل الصالح، والقيمة الحقيقية بل القيمة والميزة للإيمان والعمل الصالح.. حتى النبي ليس تقديسه لشخصه ولا تجب طاعته لذاته، بل يجب أن يطاع بإذن الله وطاعته اعتبارية لا ذاتية أي باعتباره رسول. (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ). (وأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ).
وقد تكررت (كلمة وأطيعوا) في الآية لبيان الفرق بين طاعة الله وهي طاعة ذاتية، وبين طاعة الرسول وهي طاعة اعتبارية باعتباره مجسداً لقيم الله ورسالته ومبلغاً لها.
المرحلة السابقة التي كانت تعيشها أمتنا كانت مرحلة طفولة فكرية ـ حسب الدورة الحضارية التي تمر بها الأمم عبر مراحل الطفولة، ثم الرشد الفكري والريعان ثم مرحلة الكهولة والشيخوخة..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المصدر: من هدي السيرة النبوية/ تأليف الشيخ كاظم السباعي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rasul-akrum.ahlamontada.com
 
توصيات إلى الجيل الرسالي الجديد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :: السيرة النبوية الشريفة-
انتقل الى: